وشكلت (المونة) جزءاً هاماً من أساسيات ثقافة الادخار لدى العائلات في محافظة درعا، التي تعمد على الاستعانة بها في أيام الشتاء الطويلة لتقليل النفقات، ما دفع باتجاه التحايل لتأمينها ولو في الحدود الدنيا نظراً لارتفاع تكاليفها.
وحسب قول بعض من التقتهم (تشرين) فقد ضيَقت الظروف المعيشية الصعبة وانخفاض الدخول، الخناق على مؤونة الشتاء التي أصبحت تتناقص عاماً بعد آخر ما قد يعرض هذه الثقافة المتوارثة للانقراض تباعاً، ليضيفوا : إن تحضير المونة يتزامن مع مواسم متلاحقة للانفاق بداية من عيد الأضحى مروراً بموسم المدارس الذي بات على الأبواب، وليس انتهاء بفاتورة المحروقات المقبلة التي يجب تجهيز مخصصاتها المادية سلفاً.
وأوضحت إحدى السيدات أن تغيرات كثيرة طرأت على إعداد مؤونة الشتاء، فارتفاع الأسعار وضيق ذات اليد دفعا باتجاه التقليل من حصة كل مادة من مواد (المونة) التي باتت من ( قريبو)، مشيرة إلى أنها عمدت هذا العام إلى شراء نصف ما اشترته العام الماضي لإعداد حاجة أسرتها من (المكدوس) في ظل ارتفاع أسعار مستلزماتها، فالمشكلة – حسب قولها – ليست في سعر الباذنجان أو الفليفلة اللتين لا يزال سعرهما مقبولاً بل في مادة الجوز التي تجاوز سعر الكيلو ١٦٠٠٠ ليرة، والزيت الأبيض ٢٠٠٠ ليرة، هذا إضافة إلى الثوم الذي استقر عند ٤٠٠٠ ليرة، ما يعني أضعاف ما كانت عليه في سنوات سابقة.
وتعمد معظم الأسر في المحافظة إلى تجهيز حاجتها من مؤونة الشتاء مستفيدة من الإنتاج الزراعي الوفير في مثل هذا الوقت من السنة، فإضافة إلى ( المكدوس) لا تقل أصناف الخضر الأخرى كالملوخية والبامياء والبازلاء وكذلك الأجبان والألبان أهمية، فكلها مواد لا غنى عنها في فصل الشتاء الطويل، فضلاً عن لجوء الكثيرين إلى اعتماد مبدأ التجفيف بدلاً من استخدام التبريد نظراً للانقطاعات الطويلة في الكهرباء وتلف الخضر المفرزة كما حدث في سنوات سابقة.
وفي هذا السياق يرى رئيس غرفة زراعة درعا – المهندس جمال المسالمة ضرورة اعتماد طرق جديدة في عملية تحضير ( المونة ) للاستفادة القصوى منها وخصوصاً فيما يتعلق بالخضار والفواكه وذلك عبر التجفيف بدلاً من التخليل والتفريز، لافتاً إلى أن هذه الفكرة ذات جدوى اقتصادية عالية وهي تشكل نواة لمشاريع استثمارية صغيرة يمكن تطويرها والعمل عليها عبر إقامة منشآت لتجفيف الخضر والفواكه تعمل على مبدأ الصعق، وهي منتجات مطلوبة في الأسواق الداخلية والخارجية وقد نجحت دول عربية كثيرة في تصدير مثل هذه المنتجات إلى السوق الأوروبية.

تشرين: عمار الصبح