الزبداني وسرغايا.. زراعات متنوعة عادت للحياة تحتاج للمزيد من الدعم الحكومي

0 11
بعزيمة وحب للأرض عاد فلاحو مدينة الزبداني بريف دمشق لنشاطهم الزراعي وتمكنوا من زراعة مساحات واسعة من الأراضي المتضررة بفعل الإرهاب في وقت عملت فيه مديرية زراعة الريف على إحصاء الأضرار التي لحقت بالمساحات الخضراء والأشجار المثمرة في جميع القرى المحيطة.

سانا التقت عدداً من الفلاحين خلال جولتها في المدينة ورصدت الجهود المكثفة التي تبذل منهم لإعادة الألق لهذا القطاع الذي كانت منتجاته تغطي حاجة الأهالي والأسواق المجاورة حيث تحدثوا عن مطالبهم والخطوات التي اتبعوها لاستصلاح أراضيهم واستثمار المنح المقدمة لهم لإعادة إنتاج الخضار والفواكه كما كانت قبل سنوات الحرب.

الإرهاب الذي ضرب الريف الشمالي الغربي لدمشق والذي عانى في ظله سكان مدينة الزبداني والقرى المحيطة بها انعدام الأمان وتخريب الأراضي من الإرهابيين انقلب إلى سلم وسلام بعد تحرير الجيش العربي السوري لها حسب الفلاح عبدالعزيز زين الدين مبيناً أن عمر شجره أكثر من 55 سنة وأنه امتهن الزراعة وتوارثها عن الآباء والأجداد.

وقال زين الدين: “ما خلفته الحرب الإرهابية على المدينة وأراضيها أثر سلباً في الاشجار وبالتالي في الإنتاج حيث قامت المجموعات الإرهابية المسلحة بسرقة المعدات والآليات والجرارات الزراعية ومحركات المياه وقطعت الأشجار المثمرة وحرقتها ما عرقل عملية الزراعة في المنطقة ولكن مع عودة الأمن والأمان لها عاد الفلاحون للانطلاق من نقطة البداية حيث قاموا باستصلاح أراضيهم ضمن إمكانياتهم المتاحة وزراعتها بالخضار والفواكه لتعود عجلة الإنتاج تدريجيا لحقولهم”.

وللارتقاء بالواقع الزراعي والاعتماد على الإنتاج المحلي في ظل الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب على سورية طالب زين الدين بحفر آبار جماعية للري وتأمين آليات إضافية لاستصلاح الأراضي الزراعية التي خربها الإرهاب وزيادة مخصصات مادة المازوت وتأمين الأدوية والمبيدات الحشرية وخاصة أن أغلب المحاصيل تعاني اليوم تسلط العديد من الآفات والحشرات عليها وضعف الإمكانات اللازمة لرش الأشجار بالمبيدات وعدم فاعليتها وهذا الأمر انعكس بشكل كبير على إنتاج الأشجار.

تمسك الفلاحين بأرضهم وعدم الخروج منها رغم كل التحديات إضافة إلى الدعم الكبير الذي قدمته الحكومة من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج الأمر الذي أدى إلى تحسين الواقع الزراعي في المحافظة بعد تحريرها من الإرهاب وفق الفلاح مصطفى علاء الدين الذي بين أن الموسم الحالي مقبول نوعا ما مقارنة بالموسم الفائت لافتا إلى أن الاكتفاء الذاتي الذي كانت تنعم به سورية جاء نتيجة مقومات عديدة جعلها قوة إقليمية في المجال الزراعي.

ويرى علاء الدين أنه في حال تم تأمين كل متطلبات الفلاحين المتمثلة بالأسمدة والبذار والمحروقات في مواعيدها المحددة وإجراء الرقابة على فعالية الأدوية الزراعية وأسعارها وتذليل الصعوبات التي تعترض سبل تأمينها سيتحقق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل لمواجهة الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب المفروضة على سورية.

الفلاح عثمان كنعان أوضح أنه كان يزرع أرضه سابقا بأشجار التفاح وبسبب الآثار السلبية التي خلفتها الحرب الإرهابية تضررت الأشجار ما اضطره لزراعة أرضه بالخضروات من “خيار وكوسا وفاصولياء ولوبياء وبندورة وباذنجان وبطاطا” لأن الأرض لم تعد صالحة لزراعة التفاح.

وعن آلية تسويق المنتجات أشار الفلاح احمد حيدر إلى وجود مراكز لتسويق الخضار إلى مراكز البيع في دمشق وأسواق الهال.

وفي بلدة سرغايا القريبة من الزبداني والتي تتبع إداريا لها قام الإرهابيون خلال فترة الحرب بقطع الطريق عنها ومنع دخول مادة المازوت إليها إضافة للمواد الضرورية للأراضي الزراعية ما أبعد هذه البلدة عن مساهمتها في دعم الاقتصاد إلا أنه مع عودة الأمن للبلدة عادت البلدة مصدرا من مصادر دعم الاقتصاد السوري والتصدير للخارج عبر تصدير كميات كبيرة من المحاصيل كالتفاح والاجاص وغيرها من المحاصيل التي تتميز فيها “لم تكن سورية يوما بحاجة لاستيراد المنتجات الزراعية بل كان الإنتاج من المحاصيل الاستراتيجية والصناعية يكفي حاجة السوق المحلية ويصدر الباقي إلى الدول العربية المجاورة” هذا ما قاله الفلاح زكريا مسعود العامل في مركز توضيب وتبريد الفواكه المعدة للتصدير.

بدوره بين الفلاح زيدان مظفر أن القطاع الزراعي تضرر بشكل كبير وهو بحاجة إلى وقت وإمكانيات ودعم كبير لتتم إعادته إلى ما كان عليه مطالبا بتأمين احتياجات الفلاحين وتأهيل أراضيهم بشكل سريع لرفد السوق المحلية بالمحاصيل كافة.

من جانبه قال الفلاح يونس محمد عبدالنبي إنه على الرغم من سنوات الحرب القاسية  الاعتداءات الإرهابية فإن فلاح ريف دمشق بقي متمسكا بزراعة أرضه إذ يتكلف رأسمالا كبيرا جدا لقاء زراعتها وهو لا يعرف إن كان سيجمع مردود ثمارها في نهاية الموسم أم لا معتبرا أن هذا دليل إصرار على التمسك بعطاء الأرض وتحد للأزمة التي عصفت بالبلاد ما يجعل دعم هذا الفلاح بكل الوسائل والإمكانات المتاحة أولوية لإسهامه في إحياء الأرض وتامين لقمة العيش ودعم الاقتصاد الزراعي.

رئيس دائرة زراعة الزبداني المهندس حسام خريطة توقع عودة النشاط الزراعي إلى سابق عهده ليسهم في تعبئة سلة خضار المنطقة الجنوبية ويدعم الاقتصاد الوطني مشيرا إلى أن المساحات المزروعة قبل الحرب كانت 13160 هكتارا تضرر منها 1430 هكتارا في كل من سهل الزبداني وبقين ومضايا وسرغايا وعين حور مبينا أنه تم العمل على استصلاح عدد من الأراضي وتوفير غراس أشجار مثمرة للفلاحين ذات مواصفات جيدة تلائم حاجة المنطقة والمزارع.

وأشار خريطة إلى أن الاهتمام بالقطاع الزراعي وتأمين كل متطلبات النهوض به من أولويات برامج الحكومة لذا لابد من تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي واستصلاح الأراضي وتقديم قروض ميسرة للفلاحين والاهتمام بالأشجار المثمرة والحراجية وبالمشاتل والغراس وصولا إلى إنتاج غراس ذات مردود اقتصادي.

رئيس الجمعية الفلاحية في الزبداني حسين حيدر بين أنه تم تقديم مئات المنح والمساعدات للفلاحين في سبيل إعادة إحياء النشاط الزراعي وتم اتخاذ العديد من الإجراءات منذ تحرير المدينة من الإرهاب عبر تشكيل لجان متخصصة لإحصاء الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني إضافة إلى وضع خطط مستعجلة لتقديم المساعدات للفلاحين عن طريق الجمعية.

ريف دمشق-سانا: بشرى برهوم وغصوب عبود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: