العمل المسرحي “وجهات نظر” (إعداد وإخراج: مصطفى الأغا) بالتعاون بين جمعية الوقاية من العمى والمسرح القومي، تلك المسرحية التي أبصرت النور بأدوار مختلفة من أصحاب الهمم مثّلت للجمهور أكبر إثبات على تفوق العزيمة، وأضفت المسرحية الكوميدية بالنسبة للجمهور متعة ممتزجة بالإبهار لاسيما بعد معرفتهم عمن يؤدونها وجلّهم من كفيفي البصر والتي جعلتها سابقة من نوعها.
الممثلون الهواة، تمكنوا وعلى مدار الساعة والساعة والنصف من كسر حاجز الإعاقة برغبة جامحة بتقديم أفضل ما يمكن تقديمه عبر ثلاثة فصول تحاكي قضاياهم بطريقة فكاهية، في المقابل يرى الفنانون المشاركون بالعمل أنه ليس من السهل إنجاح هكذا عمل إلا بعد تدريبات شاقة ومفيدة كللت العمل بالنجاح حتى نهايته.
من جانبه تحدث مخرج العمل ومؤلفه المهندس مصطفى الأغا لـ “تشرين” عن القدرات العالية التي يمتلكها كل ممثل من المكفوفين وكيف تعامل مع تحدي عدم الرؤية وتغلب عليها اثناء البروفات وقال: “التعامل على أنهم أناس عاديون رفع من درجة الثقة بأنفسهم بخاصة أن هذا العمل هو ظهورهم الأول على الخشبة وبالتالي شكل تحدي إضافي قد تجاوزناه بقوة التمرين والعمل على الشخصيات”.
فكرة العرض المسرحي عن المكفوفين وقضاياهم المتعددة، وهذا ما مكّن شخصيات العمل من تجسيده بكل روح عالية كون الممثل الكفيف يعيش تلك الهموم بشكل مباشر وهنا يعدّ المخرج المسرحي “الآغا” هذه الفرقة وبما تمتلكه من مواهب قادرة إن واظبت على التفرغ والمزيد من التدريبات أن تحقق نجاحات مبهرة وقال: “لا يمكن لمن شاهد العمل الأول لهم أن من كان تلك الفرقة هم من كفيفي البصر”.
في وقت تمحور العمل حول قضايا الكفيف ومتطلباته وواقعه وطموحاته بحيث جسدها الممثلون بفكاهة وعبر نص وصفه مخرج المسرحية بالشعبي مع الحرص على نص فيه القليل من الحركة مراعاة لظروف الإعاقة ومن تلك القضايا التي عرضتها المسرحية “وجهات نظر” كيف يستغل ضعاف النفوس المكفوف مادياً عبر التسول واستغلاله واستجداء عطف المارة لدرّ الأموال، والطرق التي يجب اتخاذها للإبلاغ عن المستغلين أو تلك الشبكات التي تتاجر بكرامة المكفوفين.
كما تناولت قضايا أخرى مثل عملهم والمسابقات الوزارية التي تُعلن وطريقة التقديم لها والتي تخصص مقاعد للمكفوفين وعن طرق تحايل بعض ضعاف النفوس من الموظفين المرتشين لحجز مقاعد المعاقين وتحويلها لأصحابهم بعد تدخل الواسطة فيما القانون كفل للمعاقين حقوقهم ولم يشاء أصحاب العمل التطرق إلى قضايا الكفيف من دون الحديث عن العلم الذي يمثل النور بالنسبة لأصحاب الهمم وأصحاب البصيرة فأفردوا له حيزاً من مسرحيتهم أرادوا أن يوصلوا رسالة عن قوة العلم كإشعاع نور تزيدهم بصيرة في الحياة.

تشرين: حلب ـ مصطفى رستم