منظومة الإطفاء في اللاذقية.. جهود استثنائية في مواجهة الحرائق وجاهزية كاملة على مدار الساعة

0 14
لرجال منظومة الإطفاء في اللاذقية قصص ممزوجة بالعنفوان والإقدام أبطالها جنود مجهولون لا نعرفهم ولا ندرك حجم المخاطر التي يواجهونها متأهبون دائماً للعمل لا يتهاونون في تلبية النداء ويبذلون ما بوسعهم لتقديم المساعدة والعون لمن يحتاجه.

استنفار كامل وجاهزية تامة ومناوبات على مدار الساعة وتقاسم للمهام وتنسيق على أرفع المستويات كانت أهم عوامل نجاح منظومة إطفاء اللاذقية والتي تضم فوج الإطفاء والدفاع المدني ودائرة الحراج بمديرية الزراعة في سباق مع الزمن لإخماد الحرائق التي اندلعت في المحافظة والمحافظات المجاورة على مدار الأسبوع الماضي.

ووفق فوج إطفاء اللاذقية وصل عدد الحرائق التي تم التعامل معها إلى 158 حريقاً في مختلف أنحاء اللاذقية تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة ولعل أضخمها حريق  البدروسية في منطقة رأس البسيط والمارونيات والغنيمية وجبال الشوح والأرز في صلنفة وحريق نبع الخندق وبيادر الذرة في باب جنة وحرائق العصرانية.

كما تم تسيير آليات من الفوج لمؤازرة فوج إطفاء الهيئة العامة لتطوير الغاب لإخماد الحريق على طريق جوبة برغال- شطحة في منطقة الشعرة.

وفي تصريح لمراسلة سانا أشار العميد نضال محلا مدير الدفاع المدني في اللاذقية إلى الجهود الجبارة التي يبذلها رجال المنظومة والتعاون بين الجهات المعنية على جميع الجبهات والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة الحرائق والحد من خطرها على التجمعات السكانية القريبة وحماية الثروة الحراجية والغابات التي تعد رئة ومتنفسا للمحافظة من خلال تجهيز الآليات من صهاريج ضخ المياه وبلدوزرات وتركسات وفتح ممرات لتسهيل وصول فرق الإطفاء إلى مواقع الحرائق موضحاً أن ما يزيد مهمة إخماد النيران صعوبة في منطقة الشعرة وعورة التضاريس فالجبال شاهقة وشديدة الانحدار تحول دون الوصول إلى مكان النيران بالجرافات أو حتى سيرا على الأقدام.

سليمان فطيمة آمر زمرة حركة في فوج إطفاء اللاذقية قال: “رغم صعوبة المهنة ودرجة المخاطرة المطلوبة أحيانا لأننا نقتحم النار عندما يهرب الجميع منها فإنني أمارس مهنتي بشغف وحب فكما يحافظ الجندي على سلامة الوطن من واجبنا الحفاظ على سلامة المواطنين” مبيناً أنه لا يمكن أن ينسى اللحظات المؤثرة التي عاشها مع زملائه أثناء إطفاء الحريق الذي نشب في خزانات المازوت بالجامعة رغم ألسنة اللهب التي كانت تلفح وجوههم إلا أنها زادتهم إصرارا وتصميما على متابعة العمل لحين إخماده بشكل كامل والاطمئنان على صحة الجميع والتأكد من سلامتهم.

السائق علي معلا أوضح أن الشعور بالخوف هو جزء من حياة الإنسان وخاصة عندما نتوجه إلى حريق ضخم أو خطر مجهول لكن نداء الواجب الوطني فوق أي اعتبار أيده بذلك الاطفائي سومر عثمان الذي أكد انه لم يتردد يوماً في تلبية نداء الاستغاثة للوطن أو المواطن لأن حماية الأرض والإنسان والممتلكات غايتنا المنشودة مستذكرا حرائق القرداحة العام الماضي والصدمة التي اعتلت وجوه العناصر المشاركة في عملية الإطفاء أمام مشهد النيران التي كانت تزداد استعارا مع سرعة الرياح التي تلتهم الغابات وصوت احتراق الأغصان وتكسرها.

زهير أمين عيسى سائق بلدوزر وأيمن يونس سائق جرافة “تركس” في دائرة الحراج بمديرية زراعة اللاذقية ذكرا انهما يعملان في المناطق الصعبة لفتح خطوط النار لتطويق الحرائق ووقف زحفها إلى المناطق المحيطة وتأمين دخول آليات الإطفاء إلى أقرب نقطة ممكنة.

ولم يغب المجتمع الأهلي عن المشهد حيث قال الشاب نبال داوود إنه جاء برفقة أصدقائه على دراجاتهم النارية للوقوف إلى جانب رجال الإطفاء في مهمتهم ومساعدتهم وتقديم العون عند اللزوم مؤكدا أن الغابات مسؤولية الجميع وعلينا أن نكون يداً واحدة لحمايتها والحفاظ عليها فنحن من نتفيأ بظلها ونتسامر بعيدا عن ازدحام المدينة وهوائها الملوث.

بدوره بين مدير الزراعة المهندس منذر خير بك ان الحرائق اندلعت أولا في السفح الشرقي لمحافظة حماة يوم الثلاثاء الاسبوع الماضي وقامت مديرية زراعة اللاذقية بالمؤازرة بعدد من آلياتها لإخماد الحرائق هناك ولكن سرعان ما نشبت الحرائق في اللاذقية أيام الخميس والجمعة والسبت أي بعد يومين من اندلاعها في حماة وكان عددها 44 حريقا منها 18 حريقا حراجيا والباقي زراعي وتم التعامل مع كل هذه الحرائق بشكل كامل دون الاستعانة بأي موارد من خارج المحافظة لافتا إلى أن أخطر الحرائق تمثلت بحريقي البسيط ومحمية الأرز والشوح حيث تسبب بالحريق الأول مزارع كان يحرق العشب في أرضه فيما حريق المحمية تسبب به زائر ولكن تم التمكن من إخماد كل الحرائق المندلعة.

وحول التعويض عن الأضرار بين أن المديرية تقوم حاليا باحصاء الأضرار الزراعية التي لحقت بالفلاحين في مناطق الحريق وخاصة البسيط والقرداحة ويتم تنظيم جداول اسمية وأعداد الأشجار والمساحات المحترقة لرفعها إلى الجهات المعنية للتعويض عليهم لمساعدتهم على الاستمرار بعملهم الزراعي.

بدوره كشف رئيس قسم الحراج في مديرية الزراعة المهندس باسم دوبا أن العامل الأكثر تسببا للحرائق هو الإهمال وعدم اتخاذ التدابير اللازمة والصحيحة من قبل المزارعين أثناء التحريق في مزارعهم وأراضيهم ما يؤدي إلى امتداد الحرائق من الأرض الزراعية إلى الحراجية ويتسبب بكوارث حقيقية داعيا المواطنين والمزارعين الى المزيد من الوعي والحذر أثناء التحريق واستخدام النار ولا سيما في شهر تشرين الأول القادم الذي يزداد فيه الجفاف وهبوب الرياح الشرقية ما يمثل خطرا كبيرا في سرعة انتشار النيران حيث تعتبر المحافظة بكاملها مواقع حراجية وزراعية لأنها محافظة مطيرة والغطاء الاخضر يغطي معظم مساحتها.

وفيما يخص جاهزية الزراعة للتصدي لاي حريق أوضح دوبا أن لدى المديرية 5 مراكز إطفاء على مستوى المحافظة و15 فرقة تدخل سريع و34 سيارة إطفاء موزعة على كامل الريف و18 جرارا مع مقطورة لها ميزة التنقل في المناطق الوعرة و11 برج مراقبة مزودة باجهزة اتصال لاسلكي وطاقم لمراقبة الحرائق على مدار الساعة وطاقم فني في كامل المناطق للتدخل.

اللاذقية-سانا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: