الأسواق السورية ” سوبر ماركت أوروبي حُرّ “..التهريب وحقائق قاسية وراء الكواليس ؟!!

0 25

لم تندثر البضائع الغربية من السوق السورية على رغم العقوبات الأوروبية والأميركية

كتب زياد غصن في صحيفة الأخباراللبنانية:

لم تغب البضائع الغربية عن واجهة بعض المحالّ التجارية، وإن كانت نسبتها أقلّ بكثير من السابق بفعل العقوبات والضغوط الاقتصادية على سوريا. وفي الوقت الذي تعاني فيه عمليات الاستيراد الرسمية من صعوبات جمّة، يُلاحظ أن طرق البضائع المهرّبة إلى داخل السوق السورية لم تنقطع

أن يُعادل سعر حذاء أو طقم رسمي الراتب الشهري لحوالى 20 موظفاً حكومياً، فهذا أمر لم يعد مفاجئاً أو مدهشاً لكثيرين. فالحذاء، بحسب البائع الذي بات يميّز زبائنه جيداً، إيطالي المنشأ، والملابس الرسمية من “الجوخ” الإنكليزي، وبعض الماكينات الموجودة في محلّ آخر لبيع المستلزمات الكهربائية ألمانية الصنع، والدواء الذي يخفيه الصيدلي ولا يبيعه إلا لزبائنه الموثوقين سويسري أو فرنسي… إلخ. هذا هو أحد تناقضات الحياة السورية في زمن الحرب والاقتصاد المنهك والحصار، حيث “لبن العصفور” متوفّر لِمَن يدفع!

بخلاف ما كان يتوقّعه البعض، لم تندثر السلع والبضائع الغربية من السوق السورية بفعل التكاليف العالية والإجراءات المعقّدة التي فرضتها العقوبات الأوروبية والأميركية. صحيح أن أسعار بعضها، كالألبسة والأحذية والمستلزمات الكهربائية والتقنية، باتت لاعتبارات كثيرة “خيالية”، ومعظمها مهرّب. إلّا أن أسعار سلع أخرى لا تزال معقولةً، مقارنة بأسعار السلع ذات المنشأ الآسيوي. فمثلاً، مَن يقصد سوق الفحامة في دمشق لشراء بطارية لسيّارته، سيجد أن فارق السعر بين البطّاريات ذات المنشأ الكوري والعماني، وأخرى يقول الباعة إنها ذات منشأ إسباني، لا يتعدّى الـ 13%.

في المقابل، لا بدّ من الاعتراف بأن استمرار حضور البضائع الغربية في السوق السورية لا يعني أنها ما زالت تحتفظ بحصّتها السابقة؛ فإلى الصعوبات الناجمة عمّا تسمّيه دمشق “الإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب” المفروضة عليها منذ بداية الأزمة، وإجراءات وزارة الاقتصاد الخاصة بترشيد الاستيراد، جعل تدهور سعر الصرف وتوازياً الوضع المعيشي لأكثر من 85% من السوريين من اقتناء هذه السلع حكراً على شريحة اجتماعية محدّدة. في هذا الوقت، تجد بعض الشركات والمنشآت الصناعية نفسها مجبرةً على الاستعانة بالسلع الغربية، إمّا لأن خطوط إنتاجها المستثمرة ذات منشأ غربي، أو لحاجتها إلى تقنيات عالية المستوى ومواد أولية ضرورية. هذا ما يذهب إليه أيضاً عضو غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، الذي يؤكد، في حديث إلى “الأخبار”، أنه بموجب تعليمات الاستيراد المعمول بها من قِبَل وزارة الاقتصاد، “يُسمح بالاستيراد من جميع دول العالم باستثناء ما هو ممنوع”. ويضيف إن “المواد والسلع الأوروبية الموجودة في السوق المحلية بشكل نظامي، هي إمّا سلع غذائية كالسمون الحيوانية ومشتقاتها والإضافات الغذائية، أو بعض الماكينات والعدد الصناعية وقطع تبديل السيارات وأصناف الخردوات والأدوات الصحية وغيرها”.

حرّك تقليص عدد السلع المسموح باستيرادها شبكات التهريب المنتشرة على مساحة البلاد

تُظهر البيانات الإحصائية الرسمية الخاصة بتركيبة التجارة الخارجية أن واردات سوريا من دول الاتحاد الأوروبي في عام 2018 شكّلت ما نسبته 9.6% من إجمالي قيمة الواردات السورية من جميع دول العالم، في حين لم تتجاوز قيمتها من الولايات المتحدة وكندا الـ 10 مليارات ليرة، وبنسبة إجمالية قدرها 0,3%. وتشير تلك البيانات إلى أنه من بين أهمّ عشرين دولة منشأ، استورد القطاع الخاص السوري منها في عام 2018، كان هناك خمس دول أوروبية هي: ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، رومانيا وإسبانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة التي احتلّت المرتبة الثانية عشرة. إلا أن العام التالي، 2019، والذي شهد تشديداً أميركياً للحصار الاقتصادي، حمل معه متغيّرات واضحة على صعيد خريطة الواردات السورية من الدول الغربية. وفي الوقت الذي خرجت فيه الولايات المتحدة من القائمة المذكورة، شهدت قيمة صادرات فرنسا إلى سوريا تراجعاً ملحوظاً بنسبة 51%، مقارنةً بالعام السابق. وبدت لافتة زيادة صادرات الدول الأوروبية الأربع الأخرى، إذ ارتفعت صادرات ألمانيا بنسبة 13%، وإيطاليا (23.4%)، ورومانيا (6.6%)، وإسبانيا (7.3%). هذه الأرقام، والتي يُعتقد أنها ستتأثّر بعد سريان “قانون قيصر” منتصف هذا العام، تخفي خلفها شجوناً ومعاناة كثيرة للمستوردين السوريين، سواء من حيث ارتفاع قيمة التكاليف، أو الإجراءات المعقّدة والمتبدّلة دوماً. فمثلاً، في مجال استيراد مستلزمات الصناعات الدوائية، يذكر رئيس “المجلس العلمي للصناعات الدوائية”، زهير فضلون، أن “استيراد مستلزمات الصناعات الدوائية بات موضوعاً متشعّباً. فهو مرتبط بقرار السماح بالاستيراد وتوفير القطع الأجنبي والقدرة على إجراء التحويلات البنكية التي أصبحت تكاليفها تش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: